KATEGORI KITAB

فتاوى العلماء الأكابر فيما أهدر من دماء في الجزائر

KategoriFIQIH & USHUL FIQIH
Stok Hubungi Kami
Kode-
Di lihat1101 kali
Berat(/pcs)0.545 Kg
Harga Rp 57.000
Beli Sekarang
+62823-1000-5776
+62823-1000-5776
+62819-0889-0205

Detail Produk فتاوى العلماء الأكابر فيما أهدر من دماء في الجزائر

Judul فتاوى العلماء الأكابر فيما أهدر من دماء في الجزائر
Penulis عبد المالك بن أحمد بن المبارك رمضاني الجزائر
Pentahqiq
Sampul فني (Hard Cover)
Kertas شمواة (Kuning)
Penerbit دار الإمام أحمد
Jilid 1(مجلد)
Pembahasan فتاوى
Mukoddimah

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هادِيَ له، وأشهد أشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله.
أما بعد: فهذه رسالةٌ خاصَّةٌ بأهلِ الجزائر، جَمعتُ فيها فَتاوى لثلاثةٍ مِن أهل العلم الكبار من أهل السنة والجماعة، لا يشكُّ منصفٌ في رُسوخِ أقدامِهم في العِلم، وتفانِيهم في النُّصحِ للمسلمين، وهم:
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
وفضيلة الشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني.
وفضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين.
جزاهم الله خيراً جميعاً، ونفَعَ المسلمين بعِلمهم، وأعظم لهم المثوبةَ.
وقد كان ولا يزال شيخُنا الفاضل عبد المحسن بن حمد العباد البدر يُسمِّيهم بحقٍّ: علماء الدُّنيا الثلاثة.
ثمَّ إنَّني اقتصرتُ على نقل فتاوى هؤلاء الأكابر الفضلاء؛ لأنَّ سفَّاكي الدِّماء في الجزائر ـ باسم الدِّين ـ كانوا قد أشاعوا عنهم تأييدهم لهم كذباً وزوراً! وزعموا أنَّهم العلماء المرتَضَوْن عندهم!!
فعساهم يرضون بهم مفتين ههنا، إن كان فيهم بقية إنصاف؟!
وهؤلاء العلماء لَمْ يدَّخِروا وُسعاً في بيان الحقِّ في هذه الفِتنةِ العارِمَةِ التي تَلاحقَتْ حَلَقاتُها كتَلاحُقِ خَرَزاتِ العِقْدِ إذا قُطِع.
واعلم أنَّ سفَّاكي الدماء بالجزائر قسمان:
ـ قسمٌ يُقاتل الشعبَ كلَّه، لا يُفرِّق بين حاكم ومحكوم، وهم غلاة التكفير.
ولا يُحاولنَّ خوَّانٌ تبرئتَهم من انتهاك أعراض النساء وقَتْل الشيوخ والعجَزة وذَبح الصبيان، وتقطيع أعضاء آبائهم بالفؤوس وهم ينظرون، وتحريق العائلة بأسرِها مأسورة في سيارتها …
يا ابنَ الكرامِ ألا تدنو فتُبصرَ ما قد حدَّثوكَ فما راءٍ كمَن سَمِعَا
ـ وقسمٌ يزعم أنَّ قِتَالَه نظيفٌ؛ لأنَّه يقتصر على رجال الدولة والشُّرَط والعساكر!
وهذا القسم نوعان:
أ ـ الجيش الإسلامي للإنقاذ.
ب ـ الجماعة السلفية للدعوة والقتال.
وهؤلاء جميعاً هم جماعات تكفير؛ لأنَّهم لم يستبيحوا قتالَ مَن ذكرتُ إلاَّ بعد تكفيرهم.
وتكفيرُهم لهؤلاء لا برهان عليه من الله، ولا اتَّبعوا فيه أهلَ العلم المُبَرِّزين.
ولا يَغُرَّنَّكم انتسابُ أولئك إلى (السلفية)، فليس لهم منها إلاَّ الاسم، وإلاَّ فكيف تستقيم لهم هذه الدعوى وهم في وادٍ والعلماء السلفيون في وادٍ، كما ستراه في هذه الفتاوى؟!
ولا يغرَّنَّكم أيضاً ادِّعاؤهم أَخْذَ الفتيا من (فلان!) من المتشبِّهين بأهل العلم؛ وذلك لسببين هما:
الأول: أنَّ المفتي المشار إليه ليس من الراسخين في العلم، ولا هو على مذهب أهل السنة في مسألة (الإيمان والكفر)، فأين هذا من أولئك الأعلام و(ليس الصحيح كالمُقْعَد)؟!
وقد اشترط الله عزَّ وجلَّ لمثل هذه النوازل الخطيرة سؤال الراسخين من العلماء، فقال: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} النساء 83.
الثاني: أنَّهم حملوا السلاحَ قبل ميلاد الفتوى، بل لم يكن لهم يومَها استعدادٌ للالتفات إلى عالِمٍ أصلاً، كائناً مَن كان، والصادقون منهم أَخبَرُ الناس بِما أقول!
وسوف أُبيِّن هذا ـ إن شاء الله ـ في مصنَّف خاص، وأذكر فيه تاريخ خروجهم وتاريخ فتواهم هذه المعتمدة عندهم.
ولا أحبُّ ههنا التمييز بين هذه الجماعات؛ لاشتراكها جميعاً في الدِّماء المعصومة، فإنَّه مهما قيل: إنَّ ثَمَّ فرقاً بين قتل المدنيين والعسكريين جميعاً
ـ كما يفعله الغلاة ـ وبين الاقتصار على قتل العسكريين فقط، كما يفعله مَن دونهم؛ لأنَّ هؤلاء المقتولين جميعاً مسلمون، والاستخفافُ بدمٍ واحدٍ استخفافٌ بدم الجميع، قال الله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} المائدة 32.
وقد قَتَل أسامةُ بن زيد رضي الله عنهما رجلاً من المشركين بعد أن نطق هذا بكلمة الإسلام وهو في المعركة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقال: لا إله إلاَّ الله؟
فقال أسامة: يا رسول الله! إنَّما قالها خوفاً من السلاح.
قال: أفلا شقَقْتَ عن قلبه حتى تعلمَ أقالها أم لا؟!.
وفي رواية أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أسامة! أقَتَلتَه بعد ما قال لا إله إلاَّ الله؟
قلت: يا رسول الله! إنَّما كان متعوِّذاً.
فقال: أقتَلتَه بعد ما قال لا إله إلاَّ الله؟!
فما زال يُكرِّرُها حتَّى تمَنَّيتُ أنِّي لم أَكن أسْلمتُ قَبل ذلك اليوم!!.
فتأمَّل:
1 ـ فإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَم يمنعه كونُ القاتل هو حِبَّه أسامة من تعنيفه، وتعظيم الجناية في عينيه، خلافاً للمستخفِّين بدماء المسلمين، مع أنَّ أسامةَ رضي الله عنه كان متأوِّلاً قاصداً نصرةَ الدِّين، مقاتِلاً لرجلٍ من المشركين، لم ينطق بكلمة (لا إله إلاَّ الله) إلاَّ تحت بارقة السيف.
كلُّ القرائن توحي بأنَّه لم يُرِد بكلمة التوحيد إلاَّ حقن دمه، لا سيما وأنَّه مشركٌ من أصله، مع ذلك حرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم قتْلَه، بل عنَّف حِبَّه
هذا التعنيفَ الذي لم يُعهَد مثلُه عنه صلى الله عليه وسلم ، حتى تمنَّى أسامةُ أنَّه لم يعرِف الإسلامَ قبل هذه الحادثة، فأين هم الذين يَعرِفون لكلمة (لا إله إلاَّ الله) حُرمتَها؟!
وعلى هذا، فمَن كان متأسِّياً برسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يُجامِلنَّ هذه الجماعات المقاتِلة كما لَم يُجامِل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حِبَّه أسامة رضي الله عنه.
2 ـ إنَّ الرجلَ المشركَ لم يكن مسالِماً، ولكنَّه جاء مقاتلاً، بل قتل من المسلمين عدداً، بل كاد لا يَسْلَم منه أحدٌ، كما قال جندب بن عبد الله رضي الله عنه: (( … فكان رجلٌ من المشركين إذا شاء أن يَقصِد إلى رجلٍ من المسلمين قَصَد له فقتله … )).
وبعد أن ذكر قَتْلَ أسامة له، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لِمَ قتَلتَه؟
فقال: يا رسول الله! أَوْجَعَ في المسلمين، وقتل فلاناً وفلاناً، وسمَّى نَفَراً، وإنِّي حملتُ عليه، فلمَّا رأى السيفَ قال: لا إله إلاَّ الله!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقَتَلتَه؟
قال: نعم!
قال: فكيف تصنع بـ (لا إله إلاَّ الله) إذا جاءت يوم القيامة؟!
قال: يا رسول الله! استَغفِرْ لي.
قال: وكيف تصنع بـ (لا إله إلاَّ الله) إذا جاءت يوم القيامة؟! فجعل لا يزيد على أن يقول: كيف تصنع بـ (لا إله إلاَّ الله) إذا جاءت يوم القيامة؟! )).
هذا في حقِّ مشرك آذى المسلمين بسيفه وقاتَلَهم، فكيف بقَتل مسلمٍ قد يكون مصليًّا مزكيًّا صوَّاماً، كلُّ ذنبه أنَّه شرطيٌّ أو عسكريٌّ؟!
فلا إله إلاَّ الله ما أشدَّ قسوة القلوب!
قال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: (( إنَّ من وَرْطات الأمور التي لا مَخرَج لِمَن أوقع نفسَه فيها سفكَ الدَّم الحرام بغيرِ
حلِّه )).
فكيف ـ مع هذا كلِّه ـ يدَّعي مستحلُّو دماء الشرطة أنَّ قتالَهم نظيفٌ، ثم هم يعيشون بالأموال المسروقة والمغتصَبة من أهلها عنوةً، ويُزهقون أرواحَ العساكر المسلمين ويَذَرونهم يتشحَّطون في دمائهم وأهلوهم ينظرون؟!
ونحن إذ لا نتبرَّأ من (السلفية)؛ لأنَّها الدينُ الحقُّ، فإنَّنا نبرأ إلى الله من (الجماعة السلفية للدعوة والقتال) ومن كلِّ حامل سلاحٍ اليومَ في بلادنا ضدَّ النظام أوالشعب.
أقول هذا ليَعلَم الخَلْقُ أنَّ في انتساب هؤلاء الثُوار إلى السلفية تشويهاً للسلفية، كما أنَّ انتساب المسلمين المنحرفين إلى الإسلام تشويه للإسلام، وصدٌّ عن سبيل الله، وتنفيرٌ من الفرقة الناجية.
لكن السلفية هي السلفية، كما أنَّ الإسلام هو الإسلام، وإن تلبَّس به مُحرِّفُه.
3 ـ إنَّ أسامةَ بنَ زيد رضي الله عنهما وقع فيما وقع فيه، ولم يَسبق له أن عرف حُكمَ ما وقع فيه، ولا كان لديه واقعةٌ تُشبهها فيقيس عليها حالتَه، فكان لا بدَّ من اجتهاده، وكان لا بدَّ من وقوع أحد الأمرين: إمَّا قتلُ الرجل أو تَرْكُه.
إذن فالفُرَصُ التي لديه محدودةٌ جدًّا، ولا سيما وهو في معركة، وقد وجد بين يديه مشركاً شجاعاً ومقاتلاً قويًّا، لم يقدر عليه غيرُه.
كلُّ هذه القرائن لم تَشفع له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى قال فيه ما قال!
فتأمَّل هذا ـ رحمك الله ـ متجرِّداً عن الهوى، ومتدثِّراً بلباس التقوى.
واعلم أنَّ هذا التصرُّفَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو سيرتُه في الدِّماء، فلم يكن صلى الله عليه وسلم يتساهل في هذا الباب أبداً، ومثله ما رواه جابر رضي الله عنه قال: (( خرجنا في سفر، فأصاب رجلاً منَّا حجرٌ، فشجَّه في رأسِه، ثم احتلم (أي أصابته جنابةٌ وهو نائم)، فسأل أصحابَه، فقال: هل تجدون لي رخصةً في التيمُّم؟
قالوا: ما نجدُ لك رخصةً، وأنتَ تقدر على الماء!
فاغتسل فمات، فلمَّا قدمنا على النبيِّ صلى الله عليه وسلم أُخبِر بذلك، فقال:
قتلوه قتَلَهم الله! ألاَ سألوا إذ لَم يعلموا؟! فإنَّما شفاءُ العَيِّ (أي الجهل) السؤال )).
فتأمَّل غضبَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في حقِّ نفسٍ مؤمنةٍ واحدة!
فكيف بِمَن سطا على أنفسٍ مسلمةٍ من الجيش والشرطة آمنة في مراكزها؟!
فكيف بِمَن أعمل السيفَ والفأسَ في إزهاق أرواحٍ مسلمةٍ في رمضان وهم يُؤدُّون صلاة التراويح؟!
لقد دعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم بهذا الدعاء الشديد على مجاهدين مجتهدين في ظنِّهم، ولقد حقَّت عليهم هذه الدعوة لولا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: (( اللَّهمَّ إنَّما أنا بشرٌ، أغضبُ كما يغضبُ البشرُ، فأيُّما رجل من المسلمين سَببْتُه أو لَعنتُه أو جلدتُه فاجعلها له صلاةً وزكاةً وقُربةً تُقرِّبُه بها إليك يوم القيامة، واجعل ذلك كفَّارةً له إلى يوم القيامة ))، وفي رواية: (( فأيُّما أحدٍ دعوتُ عليه من أمَّتي بدعوة ليس لَها بأهل … ))، الحديث.
قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: (( فإنَّ هؤلاء أخطأوا بغير اجتهاد؛ إذ لم يكونوا من أهل العلم )).
لقد عاشت الجزائر منذ استقلالها عن العدوِّ الفرنسي الكافر أيامَ فتنةٍ في دينها ودنياها.
أمَّا الدِّين؛ فلأنَّ الاستعمارَ لَم يترك لها منه سوى رواسب الشرك، وشعائر البدع، ولولا أنَّ اللهَ سخَّر لأهلها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لَما بقي فيهم من يُفرِّق بين شرك وتوحيد، ولا بين سنة وبدعة، إلاَّ ما شاء الله.
وأمَّا الدنيا؛ فقد كان للسرقة أثرٌ مقلقٌ، حتى إنَّ الرجلَ ليتحاشى أن يَحملَ معه فضلَ مالٍ على نفقته اليومية وهو يريد امتطاء النقل الجماعي، وكان من غرائب المناظر أن ترى على المرأة حِلْيَتَها إذا خرجت من بيتها؛ خشية أن تُغتصب منها نهاراً جهاراً.
فما لبث الأمر أن تديَّن الناسُ حتى أمنوا على أموالهم، ونسوا ما كان أقلقهم من قبل.
وجاءت أيامُ رخاء وأمن وتديّن قويٍّ، حتى إنَّ الرجلَ ليَجوبُ البلادَ شرقاً وغرباً، لا يخاف على نفسه إلاَّ الذئب، بل لا يُفكِّر أين يأويه المبيت؛ لأنَّ الشعبَ الجزائريَّ شعبٌ اجتماعيٌّ متكافلٌ.
ومرَّ به زمنٌ لا تكاد تصادف فيه فقيراً يتسوَّل.
أمَّا عن الدِّين فقد انتشر فيها ـ قبل هذه الفتنة ـ التوحيدُ والسنة، وانحسر نشاط طرائق الشرك والبدعة انحساراً شديداً، ورجعت المرأة إلى خِدْرِها، ووجدت شرفَها في سترها، وتُركت الخمور في كثير من الأحياء، وازدحمت المساجدُ بأهلها، ودخل الدِّينُ كلَّ بيتٍ، وعضَّ العدوُّ الأناملَ من الغيظ.
ثمَّ انتبه هذا، فاستفزَّ من الشعب أصلبه عوداً، وأشده جموداً، وأوقد نار الفتنة بينهم وبين دولتهم، فتقلَّص ظلُّ الدعوة النبوية، وحلَّ محلَّها خُطبٌ ناريةٌ تهييجية، حتى وُلد منها مولودان لا يُدرى أيّهما سبق الآخر:
أحدهما: الخروج على الحكَّام.
وثانيهما: التكفير.
والتكفير والخروج رضيعَا لبانٍ واحد، وربيبَا حِجْرٍ واحد، ما حلاَّ ديار قوم إلاَّ تركوها بلاقع.
ودخلنا فتنةً طال منها الأمد، حتى شاب منها الوالد وما ولد، فاستحال أمنُ البلاد إلى رُعب، وعمرانُها إلى خُرْب، وباتَت مساجدُها الآمنة مسارح للإرهاب، وسالت من دماء هذه الأمة المسلمة أنهار غزار!
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده! ليأتينَّ على الناسِ زمانٌ لا يَدرِي القاتلُ في أيِّ شيء قَتلَ، ولا يدري المقتولُ على أيِّ شيءٍ قُتل )).
فبدءاً بالتَّهيِّيج السياسيِّ على المَنابرِ باسمِ التَّوعيةِ الإسلامية!
وتَثنِيَةً بالتَّعبِئَةِ الجماهيرية باسم الـمُحافَظَةِ على الـهَوِيَّةِ الإسلامية!
وتثليثاً بالخروجِ على الحُكَّامِ باسمِ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهْي عن المنكرِ!
وتَربيعاً بتكفِير المسلمين باسمِ الوَلاءِ والبَراءِ!
وتَخميساً بالتَّفجِيرَات العَشوائيَّةِ والـمَجَازِر الجماعية باسم الجهاد!!
هذا الذي شيَّب رؤوس المصلحين، وشاب بكدر عظيم صفاءَ دين المسلمين! حتى شوَّه صورته لدى أعدائه، بسبب فساد تصرُّف أدعيائه.
وإنَّني لأتعجَّبُ كلَّ العجبِ من قومٍ يُباركون الفتنةَ القائمةَ في وطننا العزيز: الجزائر!
ويا لله العجب! أعراضٌ تُنْهَك! ودماءٌ تُسفك! وأموالٌ تُبدَّد! ودينٌ يُهدَّد!
ويأتي مَن أغمضَ عينيه عن هذا كلِّه، وركب من الجهل كلَّ مركب، ويقول: لِماذا لا تنصرون إخوانَكم؟!
وما هي إلاَّ ديار المسلمين! تركوا حبلَها في اضطراب، وأبناءَها في احتراب!
ولو كان هذا من كافرٍ واضحٍ لزال العجبُ، فالعدوُّ الخارجيُّ لا يألونا خبالاً، ولا يدَّخِّر عنَّا وَبالاً، تلك سنَّةٌ معلومة.
إلاَّ أنَّ المقلِقَ حقيقةً قابليَّةُ المسلمين للتآكلِ الدَّاخليِّ، حتى كانت كوَخْزِ الإبَر في المضاجع!
الخَـطـبُ خـطـبٌ فـادح والعـيبُ عـيبٌ فاضحُ
وعــارُنــا فـي النَّـاس لا تَـحـمـلـه النَّـواضِــحُ
ثمَّ لا غِنى لسائرِ الأقطارِ الإسلاميةِ عن هذه الرسالة؛ لأنَّ البلاءَ واحدٌ، والمسلمون لحمةٌ واحدةٌ.
وإنَّني مُذكِّرٌ مَن كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد باثنتين:
الأولى: أنَّ الحلول المقترحة اليوم لا تكاد تخرج عن إحدى ثلاث:
ـ إمَّا حلٌّ سياسي.
ـ وإمَّا حلٌّ دعوي.
ـ وإمَّا حلٌّ دموي.
والتزاماً بحدِّ الاختصار، لم أتعرَّض ههنا لأقوالِ أهلِ العلمِ في الحَلِّ السياسيِّ، لا سيما وأنا محيلٌ القارئَ على كتابي (( مدارك النظر في السياسة بين التطبيقات الشرعية والانفعالات الحماسية )) فلا أكرِّرُه.
وأمَّا الحَلُّ الدعويُّ، فهو الذي ندعو المسلمين اليوم إلى التركيز عليه، وقد اتَّحدَت كلمةُ هؤلاء الثلاثةِ على التَّنويهِ به، لا سيما سماحة الشيخ مفتي الأنام عبد العزيز بن باز، كما تقرؤه إن شاء الله.
وانحصر البحثُ ههنا في جمع كلمات هؤلاء الأفاضل في التَّنديدِ بالحَلِّ الدمويِّ إجماعاً؛ لمخالفته لسيرةِ سيِّد البشر صلى الله عليه وسلم ، على تفصيلٍ واضحٍ في فتاواهم، حفظهم الله، ويُضاف إليه أنَّه قد أتى علينا حينٌ من الدَّهر والدماء تنزف، فلم يزدد الأمرُ إلاَّ سوءاً!
ونحن لا ننكرُ مشروعيةَ القتالِ في سبيلِ الله، وقد كان لهذه الأمَّةِ فيه أمجادٌ، وضَربَت فيه المثلَ الأعلى، إلاَّ أنَّ قتالَ المسلمِ للمسلمِ ليس بجهادٍ، ولا كرامة! وقد قال الله تعالى: {ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} النساء 93.
بل وقتالُ الكفَّارِ عند اسْتضعافِ المسلمينَ ليس بجهادٍ، قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةٍ}، الآية النساء 77.
يوضِّحه أنَّ جهادَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بأربع مراحل:
1 ـ مرحلة الكفِّ عن القتال، وهي أطولها، ودليلها الآية السابقة.
2 ـ مرحلة الإذن بالقتال من غير أمر به، ودليلها ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( لَمَّا أُخرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم من مكَّة، قال أبو بكر: أَخرَجوا نبيَّهم؟ إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون! لَيَهْلِكُنَّ. فنزلت: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِم لَقَدِيرٌ} الحج 39، فعرفتُ [أي أبو بكر] أنَّه سيكون قتال، قال ابن عباس: فهي أوَّلُ آية نزلت في القتال )).
3 ـ مرحلة قتال مَن قاتل المسلمين والكف عن غيرهم، ودليلها قول الله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُم وَلاَ تَعْتَدُوا} البقرة 190.
4 ـ مرحلة قتال كلِّ كافر حتى يُسلم، ودليلها قول الله تعالى: {تُقَاتِلُونَهُم أَوْ يُسْلِمُونَ} الفتح 16، أو يُعطي الجزية وهو ذليل صاغر، على تفصيل معروف في محلِّه، والدليل قول الله عزَّ وجلَّ: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ باللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} التوبة 29.
فمن هنا أخذ العلماء أنَّه لا يجوز للمسلمين ـ أيام ضعفهم ـ قتال الكافرين، تأسِّياً برسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنَّه لا يجوز للمسلمين حينذاك أن يُلقوا بأيديهم إلى التهلكة، بل دمُ الكافرِ ـ في هذه المرحلة ـ معصومٌ كعصمةِ دم المسلم؛ قال ابن تيمية رحمه الله: (( إنَّ المسلمين كانوا مَمنوعين قبل الهجرة من الابتداء بالقتال، وكان قتلُ الكفَّار حينئذٍ محرَّماً، وهو من قتل النَّفسِ بغيرِ حقٍّ، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُم كُفُّوا أَيْدِيَكُم}، إلى قوله: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِم القِتَالُ} النساء 77)).
ثمَّ علَّل ذلك بقوله: (( وهذا وجهٌ حسنٌ دقيقٌ؛ فإنَّ الأصلَ أنَّ دمَ الآدميِّ معصومٌ، لا يُقتل إلاَّ بالحقِّ … وكان دمُ الكافرِ في أوَّلِ الإسلام معصوماً بالعصمة الأصليةِ، وبمنعِ الله المؤمنين من قَتْله، ودماءُ هؤلاء القومِ كدمِ القِبْطِيِّ الذي قتَلَه موسى، وكدمِ الكافرِ الذي لَم تبلغْه الدعوةُ في زماننا، أو أحسن حالاً من ذلك، وقد عدَّ موسى ذلك ذنباً في الدنيا والآخرةِ، مع أنَّ قتْلَه كان خطأً شبهَ عمدٍ، أو خطأ محضاً، ولم يكن عمداً محضاً ).
قلتُ: وهذا الحكمُ ليس منسوخاً نسخاً مطلقاً، بحيث لا يجوز العمل به بعد كمال الشريعة، وإنَّما الأمر تابعٌ لضَعفِ المسلمين أو قوَّتِهم، وبهذا شرح ابن تيمية ذلك فقال: (( فمَن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مُستضعَفٌ، أو في وقتٍ هو فيه مستضعَفٌ، فليعمَلْ بآية الصبر والصَّفح عمَّن يؤذي اللهَ ورسولَه من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأمَّا أهلُ القوَّةِ فإنَّما يعملونَ بآيةِ قتالِ الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون )).
فبان من كلام الشيخ أنَّ النسخَ المصطلح عليه عند المتأخِّرين غيرُ واردٍ هنا.
فتأمَّل هذا أيُّها المتعلِّم! وأيُّها الفقيه! وأيُّها المجاهد!
فإنَّه استنباطُ الراسخين في العلمِ مثلُ هذا الإمامِ الذي لَم تلِدِ النساءُ بعدَه مثلَه!
وبهذا تَفهَمُ سرَّ تشبيهِ العالِمَيْنِ الجليلَين: ابن باز والألباني هذه المرحلة بالمرحلة المكية التي عاشها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكَّة في أولِ دعوتِه.
هذا يعني أنَّنا لو سلَّمنا لأولئك الثوَّار بأنَّ هؤلاء الحكَّام كفَّارٌ، فلا يجوز لهم حملُ السلاحِ في وجوههِم؛ لأنَّ دماءَهم معصومةٌ، كما سبق.
ولذلك كان بحثُ التكفير ههنا غيرَ ذي موضوعٍ؛ لأنَّه لا أثرَ له في مسألةِ الخروج.
فلو زعموا أنَّ الحكَّامَ كفَّارٌ، فلا يجوز الخروجُ عليهم في مرحلةِ الاستضعاف هذه التي يعيشُها المسلمون اليومَ.
وإنْ قالوا: هم مسلمون، لكنَّهم ظلمة …
قلنا: قد دلَّت النصوصُ الشرعيَّةُ على عدم جواز الخروجِ على الحاكم المسلم ولو كان ظالماً، ومن هذه الأدلَّة حديثُ عوف بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( خِيارُ أئمَّتكم [أي حُكَّامكم] الذين تُحبُّونهم ويُحبُّونكم، ويُصلُّون عليكم [أي يَدْعُون لكم] وتُصلُّون عليهم، وشرارُ أئمَّتكم الذين تُبغضونهم ويُبغضونكم، وتَلعنونهم ويَلعنونكم، قيل: يا رسول الله! أفلا نُنابذُهم بالسيفِ؟ فقال: لا! ما أقاموا الصلاةَ، لا! ما أقاموا الصلاةَ، وإذا رَأيتُم من وُلاتِكم شيئاً تكرهونه فاكرَهوا عملَه، ولا تنزِعوا يداً من طاعةٍ )).
ثمَّ إنَّ الذي يُقدِّر هذا الظرفَ ويُعطيه حكمَه إنَّما هو العالِم المتبحِّر، كما سيأتي في كلام العلاَّمة ابن عثيمين إن شاء الله، ولذلك لَمَّا ادَّعى ابنُ المطهر الشيعي الرافضي أنَّ جهادَ علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الجهاد المشروع دون غيره، رَدَّ عليه ابن تيمية، وبيَّن له الفرق بين جهاد أصحاب أبي بكر وجهاد أصحاب عليٍّ، وذكر له أنَّ هؤلاء كانوا يُقْدمون على القتال حين لا يُؤمَرون به شرعاً، كما في الجمل، وكانوا ينكلون عنه حين يُؤمرون به شرعاً، بخلاف جهاد أصحاب أبي بكر رضي الله عنه، وسبب ذلك أنَّ عليًّا رضي الله عنه ابتُلي بأصحابٍ لم يكونوا في العلم مثل أصحاب أبي بكر، ولذلك بيَّن ابنُ تيمية أنَّ خواصَّ أهل العلم هم القادرون على معرفة وقت مشروعيَّة الجهاد من عدمه، فقال: (( وفي الجملةِ فالبحثُ في هذه الدقائق من وظيفة خواصِّ أهل العلم )).
ولقد صدق ـ رحمه الله ـ؛ فإنَّ الله يقول: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} النساء 83، فأين هم من هذا الفقه؟!
هذا مع ملاحظة شرطٍ آخرَ لَم يختلف فيه أهلُ العلم، ألا وهو القيادةُ الشرعيَّةُ.
ودليله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنَّما جُعل الإمام جُنَّة يُقاتَل مِن ورائه، ويُتَّقَى به، فإن أمر بتقوى الله وعَدَل فإنَّ له بذلك أجراً، وإن أَمَر بغيره فإنَّ عليه وِزْراً )).
وفي الحديث فائدتان:
ـ الأولى: ما نحن بصدده، من أنَّه لا بدَّ للناس من أمير للقتال معه كما سيأتي في كلام ابن جرير.
ـ والثانية: أنَّه (( لم يُقيِّد ذلك بما إذا كان الإمام عادلاً ))، قاله ابن حجر.
وأما إذا كان المسلمون الذين يَطمحون إلى إقامة شرع الله متفرِّقِين، على أمراء متعدِّدين في رقعة واحدة، فقد جاء بيانه في حديثُ حذيفة رضي الله عنه حين سأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن مُجتمعٍ لا قائد فيه، فقال: فإن لم يَكن لهم جماعةٌ ولا إمامٌ؟ قال صلى الله عليه وسلم: (( فاعتَزِلْ تلكَ الفرق كلَّها … )).
وقال ابن جرير الطبري ـ رحمه الله ـ: (( في الحديث أنَّه متى لَم يكن للنَّاسِ إمامٌ فافترق الناسُ أحزاباً فلا يَتَّبِع أحداً في الفُرقةِ، ويعتزِل الجميعَ إنْ استطاعَ ذلك خشيةً من الوقوعِ في الشرِّ )).
وقال الكرماني: (( فيه الإشارةُ إلى مساعدةِ الإمامِ بالقتال ونحوِه إذا كان إمامٌ، وإن كان ظالِماً عاصياً، والاعتزال إن لم يكن )).
قلتُ: فإن زعمتم أنَّ إمامَكم هو أميركم المختفي في الجبال، قلنا:
فمَن بايعه من أهل العلم؟ مع أنَّكم لا تفتأون تذبحون أميراً، وتُبايِعون
أميراً! بل ما بين وقت وآخر تتحيَّزُ فئةٌ عن مثيلاتها، ويتبادلون تُهم الرِّدة والتكفير!!
وأين الطائفة المنصورة حتى نبايعها؟! وهل تكون طائفة منصورة لا علماء لها؟! مع أنَّ السلفَ قد أجمعوا على أنَّها تتمثَّل في أهل العلم أصحاب الحديث، راجع (( شرف أصحاب الحديث )) للخطيب البغدادي.
وإن قلتُم: اليوم عندنا إمام وهو الذي على رأس الحكومة.
قلنا: إذاً فحَمْلُكم السلاحَ حرامٌ، وهو الحقُّ.
وإن زعمتُم أنَّه لا إمام، فقد علمتم أنَّكم مُطالبون باعتزالِ القتال؛ لأنَّكم جماعاتٌ، وما أكثر فرَقَكم على شدَّة بأسٍ بينكم!
فهل أنتم عاملون بحديث رسول الله ؟
واعلموا أنَّ الخارجيَّ ليس هو مَن خرج على الإمام العادل فحسب، بل مَن خرج على الإمام الجائر سُمِّيَ خارجياً، قال الإمامُ الآجريُّ رحمه الله:
(( فلا ينبغي لِمَن رأى اجتهادَ خارجيٍّ، قد خرَج على إمامٍ، عدلاً كان الإمام أو جائراً، فخرج وجمع جماعةً، وسلَّ سيفَه، واستحلَّ قتالَ المسلمين، فلا ينبغي له أن يَغتَرَّ بقراءتِه للقرآن، ولا بطولِ قيامِه في الصلاة، ولا بدوامِ صومِه، ولا بِحُسن ألفاظِه في العلم، إذا كان مذهبُه مذهبَ الخوارج )).
وقال ابن القاسم: سمعتُ مالكاً يقول: (( إنَّ أقواماً ابتغوا العبادةَ وأضاعوا العلمَ، فخرجوا على أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم بأسيافهم، ولو اتَّبعوا العلمَ لَحَجَزَهم عن ذلك )).
وقال الآجريُّ أيضاً: (( قد ذكرتُ من التحذير من مذهب الخوارج ما فيه بلاغٌ لِمَن عصمه الله تعالى عن مذاهب الخوارج، ولَم يَرَ رأيَهم، فصبر على جَوْر الأئمَّة، وحيف الأمراء، ولَم يَخرُج عليهم بسيفه، وسأل الله تعالى كشفَ الظلمِ عنه وعن المسلمين، ودعا للوُلاة بالصَّلاحِ وحجَّ معهم، وجاهد معهم كلَّ عدُوٍّ للمسلمين، وصلَّى خلفَهم الجمعةَ والعَيدين، وإن أمروه بطاعةٍ فأمكنَه أطاعهم، وإن لَم يُمكنه اعتذر إليهم، وإن أمروه بِمعصيةٍ لم يُطعهم، وإذا دارت الفتنُ بينهم لزمَ بيتَه، وكفَّ لسانَه ويدَه، ولَم يَهْوَ ما هم فيه، ولَم يُعِن على فتنة، فمَن كان هذا وصفُه كان على الصراط المستقيم إن شاء الله )).
وقال اللالكائيُّ مُقرِّراً عقيدة أهل السنة، وناقلاً هنا عن أحمد بن حنبل قولَه: (( ومَن خرج على إمام من أئمة المسلمين ـ وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقرُّوا له بالخلافة بأيِّ وجهٍ كان: بالرضا أو بالغلبة ـ فقد شقَّ هذا الخارجُ عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن مات الخارجُ عليه مات ميتةً جاهلية.
ولا يَحلُّ قتالُ السلطان ولا الخروجُ عليه لأحدٍ من الناسِ، فمَن فعل ذلك فهو مبتدعٌ على غير السنَّة والطريق )).
قلت: نسأل هؤلاء الحركيِّين الذين يزعمون أنَّ المسألةَ خلافيةٌ: هل يُعَدُّ بعد هذا العرض مَن ينتحلُ الخروجَ من أهل السنة؟
قيل لسَهل بن عبد الله التستري: (( متى يعلمُ الرجلُ أنَّه على السنة والجماعة؟
فقال ـ رحمه الله ـ: إذا علِم من نفسه عشر خصالٍ:
ـ لا يترك الجماعة.
ـ ولا يسبُّ أصحابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
ـ ولا يخرج على هذه الأُمَّة بالسيف.
ـ ولا يُكذِّب بالقدر.
ـ ولا يَشكُّ في الإيمان.
ـ ولا يُماري في الدِّين.
ـ ولا يترك الصلاة على من يموت من أهل القبلة بالذنب.
ـ ولا يترك المسح على الخُفَّين.
ـ ولا يترك الجماعة خَلْف كلِّ والٍ جارَ أو عدلَ )).
وإن زعم زاعمٌ أنَّ الخلافَ واردٌ فيه، قيل له: قد ذكر ابنُ تيمية أنَّ الأمرَ قد استقرَّ بعد ذلك على المنع من الخروج، ولذلك نقل غيرُ واحدٍ من أهل العلم الإجماعَ عليه، منهم:
ـ البخاري، فقد ذكر هذه العقيدة (أي: ترك الخروج على الولاة) وقال:
(( لقيتُ أكثرَ من ألف رجل من أهل العلم: أهل الحجاز، ومكة، والمدينة، والكوفة، والبصرة، وواسط، وبغداد، والشام، ومصر، لقيتُهم كرَّاتٍ، قرناً بعد قرن، ثمَّ قرناً بعد قرن (أي طبقة بعد طبقة)، أدركتُهم وهم متوافروان منذ أكثر من ستٍّ وأربعين سنة، أهل الشام ومصر والجزيرة مرَّتين، والبصرة أربع مرَّات في سنين ذوي عدد، بالحجاز ستة أعوام، ولا أُحصي كم دخلتُ الكوفةَ وبغداد مع محدِّثي أهل خراسان منهم … ))، وسمَّى عدداً من أهل العلم، ثمَّ قال: (( واكتفينا بتسمية هؤلاء كي يكون مختصراً، وأن لا يطول ذلك، فما رأيتُ واحداً منهم يختلف في هذه الأشياء )).
قلت: تأمَّل هذا، وأدركْ نفسَك على مذهبهم قبل أن يُحال بينك وبين الحقِّ، وهل يَسْعَدُ مؤمنٌ بمفارقتهم؟!
ـ أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، فقد قرَّرَا هذه العقيدة، وقالا:
(( أدركنا العلماءَ في جميع الأمصار: حجازاً وعراقاً وشاماً ويَمَناً … )).
ـ ابن بطَّة العُكبري، فقد قال ـ رحمه الله ـ: (( ثمَّ مِن بعد ذلك الكفُّ والقعودُ في الفتنةِ، ولا تخرج بالسيف على الأئمَّة وإن ظلموا )).
قاله بعد قوله: (( ونَحن الآن ذاكرون شَرْحَ السُنَّةِ ووصفَها، وما
هي في نفسِها، وما الذي إذا تَمسَّك به العبدُ ودان اللهَ به سُمِّي بها
واستحقَّ الدخولَ في جُملة أهلِها، وما إن خالفه أو شيئاً منه دخل
في جُملةِ ما عِبناه وذكرناه، وحذَّر منه من أهل البدع والزَيغ، مِمَّا أجْمَعَ على شرحنا له أهلُ الإسلام وسائرُ الأمَّةِ، مُذْ بعثَ اللهُ نبيَّه صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا )).
ـ المُزني صاحبُ الشافعي، قال رحمه الله: (( وتركُ الخروج عند تعَدِّيهم وجَوْرِهم، والتوبة إلى الله عزَّ وجلَّ كيما يَعطفَ بهم على رعيَّتِهم )).
ثم ذكر إجماعَ الأئمَّة على هذا فقال: (( هذه مقالاتٌ وأفعالٌ اجتمعَ عليها الماضون الأوَّلون من أئمَّةِ الهُدى، وبتوفيق الله اعتصمَ بها التَّابعون قدوةً ورِضًى، وجانبوا التَّكَلُّفَ فيما كُفُوا، فسُدِّدوا بعون الله ووُفِّقوا، ولم يرغبوا عن الاتِّباع فيُقصِّروا، ولم يُجاوزوه تَزَيُّداً فيَعتَدوا، فنحن بالله واثقون، وعليه متوَكِّلون، وإليه في اتِّباع آثارهِم راغبون )).
ـ النووي، فقد قال رحمه الله: (( وأمَّا الخروج عليهم وقتالُهم: فحرامٌ بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقةً ظالمين؛ وقد تظاهرت الأحاديثُ بمعنى ما ذكرتُه، وأجمع أهلُ السنَّة أنَّه لا ينعزلُ السلطان بالفسق )).
ـ الطيبِي (743هـ) قال: (( وأمَّا الخروجُ عليهم وتنازعهم (هكذا) فمُحرَّمٌ بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسَقَةً ظالِمين، وأجمع أهلُ السُنَّة على أنَّ السلطانَ لا ينعَزِلُ بالفسقِ؛ لتهيج الفتن في عزلِه، وإراقة الدِّماء، وتفرُّق ذات البَيْن، فتكون المفسدةُ في عزلِه أكثر منها في بقائه )).
ـ محمد بن أحمد بن مُجاهد البصري الطائي، وهو شيخ الباقلاني، نقله عنه ابنُ حزم.
ـ ابن المنذر، فقد قال ـ رحمه الله ـ: (( كلُّ مَن يُحفظ عنه من علماء الحديث كالمُجمِعين‏ على استثناءِ السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جَوْرِه وترك القيام عليه )) ، يريدُ تركَ الإنكارِ عليه باليد.
وعلى كلِّ حالٍ، فإنَّ المقام لا تتَّسع له هذه المقدَّمة، وإنَّما ذكرتُ مِن عيون هذه المسألة ما فيه بلاغٌ لِمَن أراد أن يَعرِف الحقَّ ويلتزمَ به.
فالْزَم غرزَ هؤلاء؛ فَهُمُ القومُ لا يشقى بهم جليسُهم، ودَعْكَ من إرجاف عُشَّاق الثورات، مهما انتسبوا زوراً إلى (أهل السنة والجماعة!)، ومهما تظاهروا بالغيرة على تحكيم الشريعة، فهذا حُكم الشريعة لو كانوا وَقَّافين عند حدودِها!
الثانية:
وليُعلَم أنَّ هؤلاء الذين خرجوا على الدولة الجزائريةِ لا يُؤيِّدهم العلماءُ الربَّانيُّون، كالذين تقرأ فتواهم الموحَّدة هنا.
وإنَّما هم شبابٌ استخفَّتهم الحماسةُ، وقادهم سفهاءُ الناس إلى الولوغِ في التكفيرِ والدِّماءِ، بلا ورعٍ يردعُهم، ولا علمٍ يردُّهم.
ثمَّ لَمَّا وصل بهم الأمرُ إلى حدٍّ آيسهم فيه الشيطان من العافية، أخذوا يبحثون عن أسـماء لـمشايخ ـ ولو كانوا مغمورين ـ يؤيِّدون بها بدعتَهم، ويخدعون بها شببتهم.
وعُربون الفتنةِ يتمثَّلُ في التفلِّتِ من فتاوى العلماء، حتَّى يتجرَّأ على الفتيا ـ ولو في الدِّماء ـ الرُويبِضةُ وشرارُ الخلقِ الأشقياء، الذين يجتهدون في الحيلولةِ بين العامة وعلمائهم، بمثل قولهم في هؤلاء: (علماء السُّلطة)!
أو في آخرين: (لا يعرفون واقعنا)!
ويكذبون على آخرين أيضاً بقولهم: (هم معنا، إلاَّ أنَّهم لا يستطيعون أن يُصرِّحوا)! في سلسلة من التخرُّصات التي لا نهاية لَها.
حتى يشتَطَّ بعضُهم في الأمر، فيقول: (بل هؤلاء العلماء كفَّار؛ لأنَّهم موالون للطاغوت)!!
وأنا داعٍ كلَّ مَن حملَ السلاحَ في وجهِ حكومته أن يكون ناصحاً لنفسه، مختاراً لها ما لا يَشُكُّ أنَّه محلُّ رضا ربِّه، وأن يتأمَّل حالَه هذه، مع فتاوى أهلِ العلمِ، ليحشرَ نفسَه في زُمرة أهلِ العلمِ بعد أن يتوبَ إلى الله، أو يحشرَها في زُمرةِ سفلةِ قومِه، الذين غرَّهم الشيطانُ حتى فرِحوا بما عندهم من العلم، وأُعجِبوا بآرائهم، وأساؤوا الظنَّ بعُلمائهم!
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (( لا يزال الناسُ صالِحِين متماسكين ما أتاهم العلمُ من أصحابِ محمَّدٍ ومِن أكابرهم، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلَكوا )).
وقد تتبَّعتُ تاريخَ أهلِ البِدعِ، فما وَجدتُ بدعةً اجتمع عليها رهطٌ من الناس إلاَّ ورأسُها جاهلٌ متضايِقٌ من العلماءِ، بُدُوُّ ضلالتِه: انحيازه بجماعته دونهم.
فاقرأ إن شئتَ عن مبلغِ علمِ المصريِّين الذين خرجوا على عثمان بن عفَّان رضي الله عنه.
واقرأ عن علمِ الذين خرجوا على عليٍّ رضي الله عنه، واعتزلوا علماءَ زمانِهم: الصحابةَ رضي الله عنهم، حتى قالوا لابن عباس رضي الله عنهما حين ذهب ينصح لهم: ما جاء بك؟ قال: (( جئتُكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس فيكم منهم أحدٌ، ومِن عند ابن عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله )).
والجهميَّةُ أيضاً على رأسهم جهم بن صفوان، ففي التوحيد لابن خزيمة والأسماء والصفات للبيهقي أنَّ جهماً لم يكن له علمٌ ولا مجالسة أهل العلم، وإنَّما هو رجلٌ أوتي فصاحة دون فقهٍ.
ثمَّ المعتزلة الذين كان بُدُوُّ أمرهم اعتزال رأسهم وهو واصل بن عطاء حلقةَ الحسن البصري، وهكذا …
ثمَّ أيُّها القارئ، ارجع البصرَ إلى هؤلاء الذين في الجبال اليوم، فلن تَجِدَ إلاَّ جاهلاً يقودُ جاهلاً، ولو كان فيهم مَن عُرفَ بمجالسته لبعض العلماء بُرهةً من حياته، فهو لهم الآن عاقٌّ!
وذاك الذي ابتُلي بفكرهم فليسأل نـفـسَه ـ ويا ليته سألـها قبل الآن ـ: مَن هم العلماء الكبار الذين يُؤيِّدونهم؟ ولو كان صدقاً ما يُقال: بأنَّ فلاناً أفتاهم بذلك، فلماذا لا يوجد في صفوفهم؟ ولماذا لم تُدَوَّن فتاواهم أو تُسمع على الأقلِّ؟.
أمَّا أن يتعلَّق بعضُهم بفتوى عدنان عرعور أو أبي قتادة الفلسطيني ومَن على شاكلتهما، فهو دليلُ الإفلاسِ؛ لأنَّهم ـ من سوء التوفيق ـ لَم تنشرح صدورُهم لإجماع أكابر العلماء، وقفزوا إلى فتاوى مشبوهِين، مَن حسَّنَ ظنَّه فيهم لن يزيد على وصفهم بطلبة العلم {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ}؟! البقرة 61.
وهل من العقل في شيء أن يُعرضَ طالبُ الحقِّ عن الأكابر ليُقبِلَ على الأصاغر، ولا سيما في مثل هذا الباب العظيم؟ ولكن الأمر وقع كما أخبر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، حيث قال: (( إنَّ مِن أشراط الساعة أن يُلتَمسَ العلمُ عند الأصاغر )).
ولِي على كلٍّ من المذكورَيْن ردٌّ مستقلٌّ، يسَّر الله تبييضَهما.
إنَّ استقلالَ الشبابِ عن علمائِه هو أوَّلُ شارةٍ للبدعةِ، فإذا تبِعَ ذلك الطعنُ عليهم أو تكفيرُهم أو تصوُّرُ نفسِه قادراً على ما عجزوا عنه، أو واصلاً إلى ما انقطعوا دونه فقد تمَّت خسارتُه.
قال ابن ناصر الدِّين الدِّمشقي ـ رحمه الله ـ: (( لُحومُ العلماءِ مسمومَةٌ، وعادةُ الله في هَتْكِ أعراضِ مُنتقِصيهم معلومةٌ، ومَن وَقَعَ فيهم بالثَّلْبِ، ابتلاه اللهُ قبلَ موتِه بموتِ القلبِ )).
وكون الشباب يرغبونَ في الخروجِ عن فتاوى أهل العلم الذين لا يُشاركونهم الرأيَ في مصادمةِ الحُكَّام سنَّة قديمة للخوارج؛ فقد روى سليمان بن علي الرَّبعي قال: (( لَمَّا كانت الفتنةُ فتنة ابن الأشعث، إذ قاتَل الحجَّاجَ بنَ يوسفَ، انطلق عقبةُ بن عبد الغافر وأبو الجَوزاء وعبد الله بنُ غالب في نَفَرٍ من نظرائهم، فدخلوا على الـحسن ـ أي البصري ـ فقالوا: يا أبا سعيد! ما تقول في قتال هذا الطاغية الذي سفك الدمَ الحرامَ، وأخَذَ المالَ الحرامَ، وتركَ الصلاة، وفعل، وفعل …؟ قال: وذكروا مِن فعل الحجَّاجِ .. ، قال: فقال الحسن: أَرَى أن لا تُقاتلوه؛ فإنَّها إن تكن عقوبةً من الله فما أنتم برادِّي عقوبةِ الله بأسيافكم، وإن يكن بلاء فاصبروا حتى يحكمَ الله، وهو خيرُ الحاكمين.
قال: فخرجوا مِن عنده وهم يقولون: نُطيع هذا العِلْجَ؟!
قال: وهم قومٌ عربٌ! قال: وخرجوا مع ابن الأشعث، قال: فقُتلوا جميعاً! ))
هذا، ولَمَّا كانت فتاوى هؤلاء الأفاضل مرتَجَلةً على غير ميعادٍ، فقد خرَّجتُ ما يحتاج إلى تخريجٍ، مع تعليق وجيزٍ بنقل كلماتٍ لبعض أهلِ العلمِ، ووثَّقتُ أقوالَهم بنسبتِها إلى مصادرها، واللهَ المسؤولَ أن يرزقنا الإخلاصَ له وحده، والمتابعةَ لنبيِّه صلى الله عليه وسلم ، وأن يتقبَّل منَّا، وأن يعصمَ بلدَنا خاصَّة من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وسائر بلاد المسلمين، إنَّه سميع الدعاء.

كتبه
عبد المالك بن أحمد رمضاني


Rp 87.000
Order Sekarang » SMS : +62823-1000-5776
ketik : Kode - Nama barang - Nama dan alamat pengiriman
Kode-
Nama Barangالقواعد الحسان من كلام شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية
Harga Rp 87.000
Lihat Detail
Rp 47.000
Order Sekarang » SMS : +62823-1000-5776
ketik : Kode - Nama barang - Nama dan alamat pengiriman
Kode-
Nama Barangالجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
Harga Rp 47.000
Lihat Detail
Rp 326.000
Order Sekarang » SMS : +62823-1000-5776
ketik : Kode - Nama barang - Nama dan alamat pengiriman
Kode-
Nama Barangالإحكام في أصول الأحكام
Harga Rp 326.000
Lihat Detail
Rp 56.000
Order Sekarang » SMS : +62823-1000-5776
ketik : Kode - Nama barang - Nama dan alamat pengiriman
Nama Barangزاد المستقنع
Harga Rp 56.000
Lihat Detail
Rp 164.000
Order Sekarang » SMS : +62823-1000-5776
ketik : Kode - Nama barang - Nama dan alamat pengiriman
Kode-
Nama Barangالروض المربع شرح زاد المستقنع
Harga Rp 164.000
Lihat Detail
Rp 140.000
Order Sekarang » SMS : +62823-1000-5776
ketik : Kode - Nama barang - Nama dan alamat pengiriman
Kode-
Nama Barangأثر العربيّة في استنباط الأحكام الفقهيّة من السّنّة النّبويّة
Harga Rp 140.000
Lihat Detail
Rp 23.000
Order Sekarang » SMS : +62823-1000-5776
ketik : Kode - Nama barang - Nama dan alamat pengiriman
Kode-
Nama Barangأحكام النكاح والزفاف
Harga Rp 23.000
Lihat Detail
Rp 225.000
Order Sekarang » SMS : +62823-1000-5776
ketik : Kode - Nama barang - Nama dan alamat pengiriman
Kode-
Nama Barangزاد المعاد في هدي خير العباد
Harga Rp 225.000
Lihat Detail

PUSAT JAKARTA

TOKO PUSTAKAALWADI
Ruko Pelangi, Jl. Terusan I Gusti Ngurah Rai No.7B Kec. Duren Sawit Pondok Kopi Jakarta Timur 13460 INDONESIA
Telp: +62823-1000-5776 (Call)
+62819-0889-0205 (Call/WA)

CABANG SURABAYA

TOKO PUSTAKAALWADI
Jl. Sultan Iskandar Muda/ Dana Karya 8i Sebelah Barat POLSEK Semampir (Kawasan Ampel) Jawa Timur INDONESIA
Telp: +62878-5353-5385 (Call)
+62852-1740-2125 (Call/WA)

JAM BUKA TOKO

Buka setiap hari (SENIN – MINGGU) pukul 08.00 – 17.00 WIB.
Kami hanya melayani pemesanan Kitab dan lain-lain, pada Jam Kerja tersebut.
شكرا جزاكم الله خيرا كثبرا وبارك الله فيكم